الرايس حميدو
الرايس حميدو
أشهر رايس أنجبته إيالة الجزائر، والساعات الخمس قبالة الساحل الإسباني التي أنهت حياته وأقدم مورد دخل للمدينة معًا.
عاشت الجزائر من البحر ثلاثة قرون. وكان قادة سفنها، الرياس، هم الرجال الذين صنعوا ذلك العيش، ومن بينهم جميعًا بقي اسم واحد في ذاكرة المدينة: حميدو. مات في 17 جوان 1815 في مواجهة مع سرب أمريكي، والمعاهدة التي وُقّعت بعد ثلاثة عشر يومًا أغلقت العهد الذي كان ينتمي إليه.
ما هو موثّق فعلًا
أقلّ مما تتمنى. يُؤرَّخ له عادة من 1773 إلى 1815، ويُعرَّف بأنه القائد البحري الجزائري الذي قاد غارات على السفن التجارية الأمريكية في البحر المتوسط وطالب بفدية عن أطقمها. وكان يقود مشهودة، السفينة القيادية للأسطول الجزائري.
هذه الصفحة قصيرة عن قصد، لأن المصادر التي تستوفي المعيار الذي يلتزم به سائر هذا الموقع شحيحة. فمولده في القصبة، وأسرته، وحرفته قبل البحر، وما يُنسب إليه من سفن استولى عليها واحدة واحدة، كلها أمور تتكرر على نطاق واسع، ولم يمكن التحقق هنا من أيّ منها في مصدر مؤسسي أو علمي محكّم. لذلك تُركت جانبًا بدل تزيينها.
أما ما هو موثّق بالتفصيل فهو طريقة موته، لأن الطرف الآخر في تلك المواجهة احتفظ بسجلات دقيقة.
17 جوان 1815، قبالة رأس غاطة
جُمع سرب في نيويورك بقيادة القبطان ستيفن ديكاتور، وأبحر في 20 ماي 1815، وكانت الفرقاطة غيريير سفينته القيادية. وبعد أربعة أسابيع، قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لإسبانيا، التقى الأسطول الجزائري.
رواية البحرية الأمريكية نفسها موجزة وجافة. فقد دفعت الفرقاطة كونستليشن السفينة مشهودة ذات المدافع الأربعة والأربعين إلى مرمى مدافع السفينة القيادية لديكاتور. وبطلقتين جانبيتين، أجبرت الفرقاطة الأمريكية كل من لم يُقتل أو يُعطَّل عن القتال على ظهر السفينة الجزائرية على النزول إلى ما تحته. واستسلمت السفينة القيادية. ومن بين قتلاها، كما يقول السجل، أعلى ضباط البحرية الجزائرية رتبة. ولا يذكر السجل اسمه.
أما الرواية الجزائرية للمواجهة نفسها فقد بقيت في هيئة لوحة، بيعت نسخة منها في مزاد سنة 2022، ويحتفظ متحف المتروبوليتان في نيويورك بلوحة مماثلة. تُظهر اللوحة مشهودة وقد عُرفت بعلمها الأحمر عند المؤخرة، تحيط بها تسع سفن أمريكية وسط دخان المدافع. ويسجّل نقشها العربي أن نحو ثمانين نفسًا هلكت، في مواجهة يصفها بأنها دامت خمس ساعات.
طلقتان جانبيتان أم خمس ساعات. الروايتان كلتاهما معاصرتان للحدث، وهذه الصفحة لا تدّعي معرفة أيّهما أقرب إلى الحقيقة. والفجوة بينهما جديرة بالانتباه في حد ذاتها: كان أحد الطرفين يسجّل مناورة، وكان الآخر يسجّل خسارة.
ثم جاءت المعاهدة
في 30 جوان 1815 جرى التفاوض على معاهدة على متن غيريير في الجزائر. أنهت دفع الولايات المتحدة للإتاوة، وفرضت دفع تعويض كامل عن الأضرار التي لحقت بالتجارة الأمريكية.
تلك هي الجملة التي تهمّ هذه المدينة لا تلك البحرية. لم تكن الإتاوة والفدية نشاطًا جانبيًا لإيالة الجزائر، بل كانتا جزءًا كبيرًا من الطريقة التي تموّل بها نفسها، والسقايات والمساجد والقصور التي يتناولها سائر هذا الموقع بُنيت من ذلك الاقتصاد. وبعد خمس عشرة سنة من المعاهدة وصل الأسطول الفرنسي، وبقية القصة تبدأ من هناك.
الرياس بوصفهم فئة
لم يكن حميدو مغامرًا منفردًا. كان قادة السفن جزءًا راسخًا من المدينة، وكان لهم حيّهم الخاص على خط الماء. والمجمّع المعروف اليوم بالحصن 23، قصر الرياس، يتألف من أربعة قصور وعدة بيوت تغطي أكثر من نصف هكتار على الواجهة البحرية، وقد سكنه الرياس والرجال الذين كانوا يعملون في الميناء. ونجا من هدم الحي البحري بعد 1830، وهو ما لم ينجُ منه شيء تقريبًا، وتتناوله صفحة الدور والقصور.
فحين تقف في تلك القاعات، فأنت تقف في مساكن المهنة التي كان حميدو ينتمي إليها. وتلك معرفة عنه أنفع من أيّ من الحكايات التي تركتها هذه الصفحة جانبًا.
التصويبات مرحّب بها، بل مطلوبة
هذه هي الصفحة التي يُرجَّح أكثر من غيرها في هذا الموقع أن يحسّنها من يعرف أكثر مما أعرف. إن كانت لديك وثائق عن حياة حميدو قبل 1815، بالعربية أو الفرنسية أو الإنجليزية، من أرشيف أو متحف أو من البحث العلمي المنشور، فاكتب من فضلك إلى admin@casbah-alger.com. ستُقرأ، وإن صمدت أمام التدقيق فستُضاف إلى الصفحة مع ذكر صاحبها.
لمحة سريعة
ما يقوله السجل
تحمل هذه الصفحة ادعاءات أقل مما تحمله معظم الروايات عن الرايس حميدو، لأن معظم تلك الروايات تستند إلى مصادر تعذّر التحقق منها.
- 1773سنة الميلاد المذكورة للرايس حميدو في بطاقة فهرسة للوحة معاصرة تصوّر معركته الأخيرة.
- 20 ماي 1815سرب بقيادة القبطان ستيفن ديكاتور يبحر من نيويورك، والفرقاطة غيريير سفينته القيادية.
- 17 جوان 1815قبالة رأس غاطة، تدفع كونستليشن السفينة مشهودة المسلحة بـ44 مدفعًا إلى مرمى مدافع غيريير. وتستسلم السفينة القيادية الجزائرية.
- 44مدفعًا كانت تحملها مشهودة، السفينة القيادية للأسطول الجزائري.
- طلقتان جانبيتانوصف البحرية الأمريكية للمواجهة. وتصفها لوحة جزائرية معاصرة بأنها دامت خمس ساعات.
- نحو 80حالة وفاة سجّلها النقش العربي على تلك اللوحة.
- بلا اسميذكر سجل البحرية الأمريكية أن أعلى ضباط البحرية الجزائرية رتبة كان بين القتلى، دون أن يسمّيه. ويحدّده فهرس المزاد بأنه حميدو.
- 30 جوان 1815التفاوض على معاهدة على متن غيريير في الجزائر، تُنهي دفع الإتاوة الأمريكية.
تابع القراءة
إلى أين يقود هذا
المصادر
من أين جاءت هذه المعلومات
- Naval History and Heritage Command, US Navy, Dictionary of American Naval Fighting Ships: Guerriere I
- Sotheby's, catalogue entry for The Rais Hamidou of Algiers fights alone against the American fleet, Algeria, 19th century
- Discover Islamic Art, Museum With No Frontiers, Palace of the Raïs
- UNESCO World Heritage Centre, Kasbah of Algiers
قصبة الجزائر
سجلّ مستقل للمدينة العتيقة في الجزائر: عمارتها وتاريخها وأهلها. يكتبه ويشرف عليه سي بشير سمير.
المدينة العتيقة
© 2026 casbah-alger.comكل رقم في هذه الصفحة يمكن تتبّعه إلى المصادر المذكورة أعلاه.


