المؤسسات الثقافية
متاحف القصبة ومؤسساتها الثقافية
تكاد كل مؤسسة في هذا الحي تشغل مبنى كان بيتًا لأحدهم. وليس ذلك مصادفة، بل هو استراتيجية الحفظ الوحيدة التي أثبتت نجاعتها هنا باطّراد.
ليس في القصبة حيّ متاحف شُيّد لهذا الغرض، ولن يكون فيها أبدًا، لأنه لا أرض يُبنى عليها. وما فيها بدلًا من ذلك مجموعة من البيوت والقصور العثمانية أُعطيت وظيفة عامة، وهذه الوظيفة هي سبب بقائها قائمة في حين انهارت البيوت من حولها.
دار مصطفى باشا
بُنيت بين 1798 و1800 لمصطفى باشا، داي الجزائر، وهي من القصور النادرة في المدينة التي عبرت الاحتلال الفرنسي دون تحوّل كبير. تقود ثلاثة دهاليز مقبّبة إلى فناء مربّع طول ضلعه 9.5 أمتار تتوسطه سقاية مثمّنة، ويحيط به من جهاته الأربع طابقان من الأروقة، في كل جانب منها أربعة أقواس حدوية مدبّبة. ويغطي المبنى كله 709 أمتار مربعة.
ومنذ 2007 تحتضن المتحف الوطني للزخرفة والمنمنمات وفن الخط. ويرد وصفها بتفصيل أكبر في صفحة الدور والقصور.
دار خداوج العمياء
تاريخ بنائها الأول غير معروف. أما الموثّق فهو أن وزير المالية لدى الداي محمد بن عثمان اشترى البيت سنة 1789 لابنته خداوج العمياء، التي يحمل اسمها. تقع في القصبة السفلى، وربما قامت على موضع زاوية تعود إلى القرن الثامن.
وهي اليوم المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية. ومن الناحية المعمارية يستحق مسار المدخل وحده الزيارة: فالممر تصطف على جانبيه أروقة تقوم على صفوف من ثلاثة أعمدة، فيتحول جانبا الممر إلى سلسلة من الكوّات الضحلة، أما قاعة المدخل فمسقوفة بقبو نصف أسطواني.
الحصن 23، قصر الرياس
مجمّع من أربعة قصور وعدة بيوت على الواجهة البحرية، يغطي أكثر من نصف هكتار، بُني في القرن السادس عشر في عهد رمضان ومصطفى باشا، وسكنه قباطنة السفن والرجال الذين كانوا يعملون في الميناء. وقد نجا من هدم الحي البحري بعد 1830، وهو ما لم ينجُ منه شيء آخر تقريبًا.
انطلق ترميمه في جويلية 1988 وتواصل خلال تسعينيات القرن العشرين على نحو أربعة آلاف متر مربع، فأعاد إنتاج كسوة الجدران بالخزف، والخشب المنحوت، والشبابيك من الحديد المطروق، والرخام، والكوابيل. وفتحت تلك الأشغال أيضًا جدلًا بين المختصين في الحفظ حول القدر الذي تظل عنده إعادة البناء أمينة، وهو جدل لم يُحسم.
وهو المكان الوحيد الذي ما زالت تُقرأ فيه على الأرض العلاقة بين المدينة العتيقة ومينائها.
متحف علي لابوانت
في الشارع الذي يُسمّى اليوم شارع بسة لخضر، وكان يُسمّى من قبل شارع دي أبديرام (Rue des Abderames)، يقوم البيت الذي نسفه المظليون الفرنسيون بالديناميت في 8 أكتوبر 1957، وقد أُعيد بناؤه كما كان. صار متحفًا سنة 2006، واحتضن مركزًا للخياطة مدةً من الزمن، ثم أُعيد فتحه سنة 2019. تديره السلطات المحلية، والدخول إليه مجاني.
ومعروضاته صور مؤطّرة وقصاصات صحفية على امتداد الجدران، تغطي عامي 1956 و1957 ومقاتلي المنطقة المستقلة للجزائر العاصمة. وتبيّن صفحة الثورة التحريرية ما جرى هناك، والمواضع التي تختلف فيها المصادر بشأنه.
ومؤسسة واحدة خارجها بقليل
المتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية ليس في القصبة، لكنه يحتفظ بقطعة منها على جداره الخارجي: السقاية العمومية الباقية المعروفة باسم «كال أو فان»، التي بناها الداي حسين سنة 1820، ونُقلت مرتين، ثم وُضعت أخيرًا مستندة إلى جدار مصلحة الآثار، حيث تذكر مراسلات مؤرخة في 27 ماي 1968 أعمال صيانة قام بها كبير مهندسي المعالم التاريخية.
من يتولى الحفظ
تتولى العمل في الحي الهيئة الوطنية المكلفة بالحفظ وجمعيات تطوعية، منها جمعية فنون وتراث الجزائر (Association Arts et Patrimoine d'Alger). وقد بدأ ترميم القلعة في أواخر ستينيات القرن العشرين وما زال جاريًا، ويخضع قصر الداي لترميم بدأ سنة 2006 وما زال محاطًا بالسقالات. وفي 2016 صرّح وزير الثقافة الجزائري بأن ستمئة وخمسة وسبعين مليون يورو أُنفقت على القصبة على مرّ السنين.
وفي مقابل ذلك: أحصى تعداد حديث 1,816 مبنى ما زالت قائمة، نحو أربعين في المئة منها متضرر تضررًا حرجًا أو صار خرابًا، و373 انهارت.
قبل أن تسافر
لا تنشر هذه الصفحة مواعيد الفتح ولا أسعار الدخول، لأنها تتغير، والصفحة التراثية التي تحمل معلومات عملية متقادمة أسوأ من صفحة لا تحمل منها شيئًا. تحقّق منها مباشرة قبل الذهاب. والشيء الوحيد الذي يستحق أن يُعرف مسبقًا هو أن متحف علي لابوانت يقع في زقاق ضيق يسهل أن تمرّ به دون أن تنتبه إليه، وأن أهل الحي سيدلّونك عليه إن سألت.
إن كنت تدير إحدى هذه المؤسسات ووجدت هنا ما هو خاطئ أو متقادم، فاكتب من فضلك إلى admin@casbah-alger.com وسيُصحَّح.
لمحة سريعة
المؤسسات، وحجم المشكلة
كل رقم أدناه مأخوذ من المصادر المذكورة في أسفل هذه الصفحة.
- دار مصطفى باشابُنيت بين 1798 و1800. المتحف الوطني للزخرفة والمنمنمات وفن الخط منذ 2007. مساحتها 709 أمتار مربعة.
- دار خداوج العمياءاشتُريت سنة 1789 لابنة وزير المالية لدى أحد الدايات. وهي اليوم المتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية.
- الحصن 23القرن السادس عشر. أربعة قصور وعدة بيوت على امتداد نصف هكتار. رُمّم ابتداءً من جويلية 1988 على نحو 4,000 متر مربع.
- متحف علي لابوانتالبيت الذي نُسف بالديناميت في 8 أكتوبر 1957، وأُعيد بناؤه. متحف منذ 2006، أُعيد فتحه سنة 2019، الدخول إليه مجاني، وتديره السلطات المحلية.
- قصر الدايفي القلعة. قيد الترميم منذ 2006 وما زال محاطًا بالسقالات. أما ترميم القلعة في مجملها فبدأ في أواخر ستينيات القرن العشرين.
- «كال أو فان»سقاية عمومية باقية من سنة 1820، مستندة اليوم إلى جدار مصلحة الآثار.
- 675 مليون يوروصرّح وزير الثقافة الجزائري سنة 2016 بأنها أُنفقت على القصبة على مرّ السنين.
- 1,816مبنى قائمًا بحسب تعداد حديث. نحو 40 في المئة منها متضرر تضررًا حرجًا أو خراب، و373 انهارت.
تابع القراءة
إلى أين يقود هذا
المصادر
من أين جاءت هذه المعلومات
- Archnet, Dar Mustapha Pacha, Aga Khan Documentation Centre, MIT
- Discover Islamic Art, Museum With No Frontiers, Dar Khdaouedj el-Amia
- Discover Islamic Art, Museum With No Frontiers, Palace of the Raïs
- Discover Islamic Art, Museum With No Frontiers, the public fountains of Algiers
- Samira B., Virée touristique au musée Ali la Pointe, Horizons, Algiers, 10 November 2025
- Apollo Magazine, The Algerians battling to save the Casbah from crumbling
- Boussaa, The Casbah of Algiers, in Algeria: from an urban slum to a sustainable living heritage, American Transactions on Engineering and Applied Sciences 1(3), 2012
- UNESCO World Heritage Centre, Kasbah of Algiers
قصبة الجزائر
سجلّ مستقل للمدينة العتيقة في الجزائر: عمارتها وتاريخها وأهلها. يكتبه ويشرف عليه سي بشير سمير.
المدينة العتيقة
© 2026 casbah-alger.comكل رقم في هذه الصفحة يمكن تتبّعه إلى المصادر المذكورة أعلاه.


