من 1954 إلى 1962

قصبة الجزائر في الثورة التحريرية

ما جرى في هذا الحيّ، ولماذا كان لشكله أثر، وأين تختلف المصادر. كل تاريخ متنازع عليه في هذه الصفحة يُذكر كاملًا بدل أن يُحسم في صمت.

هذه أصعب صفحة في هذا الموقع على من يريد أن يكتبها بأمانة. فأحداثها قريبة، ومتنازع عليها، وما زال على قيد الحياة أناس عاشوها. لذلك كُتبت وفق قاعدة: لا يُقرَّر فيها شيء لا يمكن تتبّعه، وكل اتهام يُنسب إلى من أطلقه، وحيثما اختلفت المصادر في التواريخ أو الأرقام تُذكر كلها. وحين يبدو أن الصفحة تتحفّظ، فليس ذلك تهرّبًا، بل هو حال السجل.

لماذا هذا الحيّ دون غيره

كانت الأهمية العسكرية للقصبة في هذه المرحلة نتيجة مباشرة لطريقة بنائها، والمؤرخة زينب تشيليك تقول ذلك صراحة: إن التكوين المعقّد للحيّ، بأسطحه المتشابكة وممراته وأزقته الملتوية المسدودة، جعل اختراقه صعبًا على السلطات الفرنسية وجعل الدفاع عنه أيسر.

خذ العناصر كلًّا على حدة. كان أعرض شارع في المدينة قبل الاستعمار، وهو الطريق الواصل بين باب الوادي وباب عزون، بعرض ثلاثة أمتار. وإلى مطلع خمسينيات القرن العشرين كانت النفايات البلدية ما تزال تُجمع بعربات تجرّها الحمير، لأن المركبات العادية لم تكن تستطيع المرور. وتقابل البيوت الزقاق بجدران صمّاء قليلة الفتحات، فلا شيء يُرى من الخارج. أما الأسطح فتشكّل مستوى علويًا متصلًا: كان يمكن الانتقال من سطح إلى آخر وزيارة بيوت أخرى دون المرور بالزقاق أبدًا، وهو ما تصفه تشيليك بأنه فضاء عام بديل يمتد عبر المدينة كلها.

لم يُصمَّم شيء من ذلك للحرب. صُمّم لمناخ حار وتلّ شديد الانحدار وقاعدة اجتماعية تتعلق بالخصوصية، كما تبيّن صفحة العمارة. لكن الجيش الفرنسي انتبه فورًا إلى استعماله الآخر. فتشيليك تنقل تقريرًا رسميًا من المرحلة التي تلت 1830 مباشرة، يلاحظ أنه لمّا كان الانتقال من سطح إلى آخر سهلًا، فإن هذه الاتصالات ستكون مفيدة جدًا في أوقات التمرد.

كُتب ذلك التقرير قبل أن يقاتل أحد هنا بمئة وسبع وعشرين سنة.

أسطح قصبة الجزائر تتدرج نزولًا نحو الخليج

شبكة الأسطح. لاحظ تقرير فرنسي سنة 1830 فائدتها في حال التمرد، وظلّ ذلك صحيحًا سنة 1957.

الحيّ قبل القتال

من المهم أن نعرف أن القصبة لم تكن حيًّا تاريخيًا حسن الصيانة حين بدأت الحرب. كانت حيًّا مكتظًا، وكان اكتظاظه نتاج سياسة الإسكان الاستعمارية.

بلغت الكثافة في القصبة العليا 1,430 نسمة في الهكتار سنة 1881، و2,028 سنة 1921. وفي إحصاء 1931 كان نحو أربعة وخمسين ألف شخص يعيشون بكثافة تقارب ثلاثة آلاف نسمة في الهكتار. وبحلول 1949 كان أربعة وستون ألف شخص يشغلون نحو ثمانية وثلاثين هكتارًا، وبلغت الكثافة في بعض المواضع ثلاثة آلاف وخمسمئة نسمة في الهكتار، مقابل متوسط يقارب الألف على مستوى بلدية الجزائر كلها.

ومن بين نحو ألفين ومئتين وخمسين مبنى سُجّلت في القصبة العليا في حدود 1949، صُنّف خمسة عشر مسكنًا في حالة جيدة. وهُدم ثلاثة وثلاثون بيتًا سنة 1948.

ما اسمها، ومتى وقعت

هناك أمران لم يُحسما حقًّا، والصفحة التي تتجاوزهما لا تقول الحقيقة عن السجل.

الاسم. ذكرت لوموند سنة 2007 أن كثيرًا من الجزائريين المسنّين يرفضون عبارة معركة الجزائر من أساسها، بحجة أنه لم يكن هناك معسكران متقابلان، بل جيش احتلال نظامي في مواجهة سكان عُزّل في معظمهم. وليس هذا الاعتراض مماحكة في الألفاظ، بل هو حجة حول طبيعة الحدث نفسه.

التواريخ. لا يوجد تسلسل زمني متفق عليه. فالرواية العسكرية الفرنسية، كما يلخّصها المؤرخ محمد حربي، تمتد من تخويل الفرقة العاشرة للمظليين بقيادة الجنرال ماسو صلاحيات الشرطة في 8 جانفي 1957 إلى القضاء على آخر مجموعة مسلحة لجبهة التحرير الوطني في 8 أكتوبر 1957. ويؤرّخ تسلسل زمني أعدّه مشروع البحث «Alger 1957» منحَ صلاحيات الشرطة بـ7 جانفي 1957 بموجب أمر. وتؤرّخ موسوعة بريتانيكا الحدث بعامي 1956 و1957. أما الدراسة القُطرية لمكتبة الكونغرس فتبدأ به في 30 سبتمبر 1956، حين وضعت ثلاث نساء قنابل في ثلاثة مواقع من المدينة. ويؤرّخه مدخل في إحدى الموسوعات من سبتمبر 1956 إلى ماي 1957، ويجعل مرجع بحثي نهايته في جوان 1957، ويضع بحث محكَّم الأمر كله بين 1956 و1958.

وذكرت لوموند أيضًا أن 7 جانفي 1957 ليس التاريخ الرمزي عند الجزائريين، إذ يؤرّخون لها بدلًا منه بإضراب الأيام الثمانية، أو بمقتل بن مهيدي، أو بـ8 أكتوبر 1957. والقائمة الكاملة للروايات في الجدول أسفل هذه الصفحة.

كيف نُظّم كل طرف

أُنشئت المنطقة المستقلة للجزائر العاصمة التابعة لجبهة التحرير الوطني، واختصارها ZAA، في منتصف 1956. وقسّمت المدينة إلى ثلاثة قطاعات، الوسط والغرب والشرق، يدير كلًّا منها مجلس له فروع سياسية عسكرية ومالية واستخباراتية، مع لجان على مستوى المنطقة للاتصال والاستخبارات والصحافة والدعاية والعدالة والخدمات الصحية والعمل، وعلى رأس الهرم مجلس منطقة من أربعة رجال.

وداخل الحيّ جرى تكييف النسيج العمراني نفسه. يوصف ياسف سعدي، الذي تولّى قيادة الشبكة منذ أوت 1956، بأنه أنشأ سلسلة من الممرات السرية تصل البيوت بعضها ببعض، إلى جانب مصانع للقنابل ومخازن سرية وأماكن للاختباء خلف جدران مزيّفة. وتصف تشيليك نظامًا من planques، أي المخابئ، منظّمًا منطقةً منطقة. وخلال إعادة التنظيم في فيفري 1957، تذكر المصادر أن ياسف غيّر مخبأه سبع عشرة مرة.

وعلى الجانب الآخر، كان ماسو يقود الفرقة العاشرة للمظليين، ويمارس صلاحيات مدنية مفوَّضة إلى جانب قيادته العسكرية، فاجتمعت السلطتان في شخص واحد. وتولّت الأفواج الإشراف على قطاعات من المدينة، واحتجزت سرًّا من اعتقلتهم. وكانت هناك بنى أكثر سرية، منها مفارز الحماية العملياتية، يزوّدها الجيش بالأفراد ويدفع لهم رواتبهم. ويكتب حربي أن ضباط المظليين اكتسبوا في فيتنام ممارسة للحرب الاجتماعية، وأنهم صاغوا تنظيمهم على غرار تنظيم جبهة التحرير الوطني نفسه، ويعدّد أساليبهم: تطويق المدينة، وتقسيم الفضاء الحضري والسكان إلى مربعات، ومضاعفة مراكز التعذيب، وفتح محتشدات للعبور والفرز، وتعميم تسجيل السكان في بطاقات.

عمليات التفتيش

عمليات التطويق والتفتيش الكبرى في القصبة سبقت وصول ماسو بنحو عام، وقد وثّقتها تشيليك.

في 28 مارس 1956 طوّقت الشرطة شارع مارنغو وشارع راندون والأزقة المحيطة بهما، واستجوبت أكثر من ألفي شخص، اقتيد خمسمئة منهم إلى مقر الشرطة. وجرت عملية مماثلة في القصبة العليا مساء اليوم نفسه. وفي 26 ماي 1956 حجزت عملية مراقبة ضخمة ستة آلاف وخمسمئة من السكان مدة أربع وعشرين ساعة، واستجوبت أكثر من أربعة آلاف، بعد أن طُوّق الحيّ عند منتصف الليل ونُصبت الرشاشات وقاذفات القنابل في بولفار دو لا فيكتوار وشارع لا لير. وفي 23 سبتمبر 1956 أُغلق أربعة وعشرون زقاقًا من الأزقة الأصغر أمام الحركة لمدة غير محددة. وفي 8 جانفي 1957 بدأ ألفا جندي تفتيش القصبة العليا في الثالثة صباحًا.

إضراب جانفي 1957

دعت جبهة التحرير الوطني، مع الحركة الوطنية الجزائرية والحزب الشيوعي الجزائري، إلى إضراب عام يتزامن مع نقاش الأمم المتحدة حول الجزائر. حُدّد موعده في 28 جانفي 1957، وكان مقرّرًا أن يدوم ثمانية أيام. وتؤرّخ إحدى الروايات بدايته بيوم 27، وتسجّل أن الجزائر كانت مساء ذلك اليوم مدينة ميتة، وأن واجهات متاجر المسلمين بقيت مغلقة صباح اليوم التالي في أغلبيتها الساحقة.

وكُسر الإضراب في غضون أسابيع. وتسجّل دراسة مكتبة الكونغرس أن ماسو استخدم المظليين لكسر الإضراب، ثم دمّر بصورة منهجية بنى جبهة التحرير الوطني في المدينة.

وما زال الجدل قائمًا في الجزائر العاصمة نفسها حول حكمة الدعوة إليه. فقد نقلت لوموند أن أناسًا يتساءلون، بعد خمسين عامًا، هل كان ينبغي أصلًا إطلاق إضراب الأيام الثمانية، ما دام قد أتاح لماسو تعميم التعذيب وجعله منهجيًا.

التعذيب: ما الثابت، ومن أثبته

لا شيء في هذا القسم يُقدَّم على أنه حقيقة مجردة. كل بند منسوب إلى صاحبه.

موقف الدولة الفرنسية نفسها. في إعلان صدر في 13 سبتمبر 2018، اعترف الرئيس ماكرون بأن عالم الرياضيات موريس أودان، الذي اعتُقل في بيته في 11 جوان 1957 ولم يُرَ بعدها قط، عُذّب ثم أُعدم، أو عُذّب حتى الموت، على أيدي الجنود الذين اعتقلوه. وردّ الإعلان ذلك إلى نظام اعتقال واحتجاز أُقيم بصفة قانونية، نابع من السلطات الخاصة التي منحها البرلمان للقوات المسلحة سنة 1956، وهو نظام أُرسي دون أي تعديل لقانون العقوبات، فبقي التعذيب غير قانوني وظلّ بلا عقاب. كما فتح الإعلان أرشيف الدولة الخاص بحالات الاختفاء خلال الحرب.

الإدارة في ذلك الوقت. كان بول تيتغن، الذي عُيّن في أوت 1956 أمينًا عامًا لعمالة الجزائر مكلّفًا بالشرطة العامة، من رجال المقاومة الفرنسية، وقد عذّبه الغستابو هو نفسه. وفي 24 مارس 1957 كتب إلى الوزير المقيم يطلب إعفاءه، قائلًا إن ما هم منخرطون فيه ليس خروجًا عن القانون، بل هو المجهولية وانعدام المسؤولية، وهما لا يمكن أن يقودا إلا إلى جرائم حرب. وذكر أنه تعرّف على أجساد المعتقلين آثار التعذيب الذي قاساه هو نفسه. وقدّر حالات الاختفاء في الأشهر السبعة الأولى من 1957 بـ3,024 حالة، وقال إنه وقّع نحو أربعة وعشرين ألف قرار بإيداع أشخاص في المحتشدات. ورُفضت استقالته. وغادر العمالة في 12 سبتمبر 1957.

أحد مرتكبيه. وصف الجنرال بول أوسارس، رئيس الاستخبارات في الجزائر العاصمة خلال 1957، في مذكراته الصادرة سنة 2001، أساليب تتراوح بين الضرب والكهرباء والخنق بالماء، واعترف بعمليات قتل دون محاكمة، ووصف هذه الممارسة بأنها فعّالة، وقال إنه لم يكن سوى منفّذ للأوامر، وكتب أن وزير العدل كان على علم بها. وفي جانفي 2002 أُدين في فرنسا وحُكم عليه بغرامة بتهمة التواطؤ في تبرير جرائم حرب.

أحد الناجين. نشر هنري علاق، الذي سجنته السلطات الفرنسية وعذّبته، كتاب السؤال (La Question) سنة 1958. ومُنع الكتاب في فرنسا، ولقي اهتمامًا دوليًا واسعًا.

الدراسات. الدراسة المرجعية في الموضوع هي دراسة رافائيل برانش عن الجيش والتعذيب خلال حرب الجزائر، الصادرة عن دار غاليمار سنة 2001، ويحمل فصلها السادس عنوانًا مستمدًا من هذه الأحداث ومن عهد التعذيب. وترى مارنيا لزرق، في كتاب صادر عن مطبعة جامعة برينستون، أن التعذيب كان ممارسة مؤسسية لا انحرافًا عارضًا، وأنه كان في صميم عقيدة الحرب الثورية. وتذكر موسوعة بريتانيكا أن الجيش الفرنسي لجأ إلى تعذيب مئات المشتبه فيهم وإعدامهم دون محاكمة.

الحجم. يكتب حربي أن التصفيات خارج القضاء صارت أمرًا شائعًا، وأن عشرات الآلاف اعتُقلوا، وأن قرابة ثلاثة آلاف اختفوا. وقال المؤرخ بنجامين ستورا إن عدد المختفين تجاوز ثلاثة آلاف. ويقدّر بحث محكَّم أن ما بين ثلاثين وأربعين في المئة من السكان الذكور النشطين، في حيّ يسكنه ثمانون ألف شخص، اعتُقلوا للاستجواب وعُذّبوا، في حين يقدّر عدد المنخرطين مباشرة في العمل المسلح بنحو أربعة آلاف وخمسمئة من بين سكان مسلمين عددهم أربعمئة وخمسون ألفًا، ويلاحظ أن معظم من استُجوبوا كانوا جامعي أموال ورسلًا وأقارب، لا مقاتلين.

الأماكن. من المواقع التي ورد ذكرها في التقارير الصحفية: فيلا سيزيني، ومركز الأبيار حيث مات أودان، وثكنة سلاح الهندسة في حسين داي، وثكنة دالي إبراهيم، ومركز ساروي للاستجواب، الذي عاد مدرسة كما كان.

8 أكتوبر 1957

قُتل علي لابوانت حين نسف المظليون الفرنسيون بالديناميت البيت الذي كان يختبئ فيه، في الشارع الذي كان يُسمّى آنذاك شارع دي أبديرام (Rue des Abderames). وماتت معه حسيبة بن بوعلي، وكانت في التاسعة عشرة، ومات معهما محمود بوحميدي، وعمر ياسف المعروف بعمر الصغير، وكان في الثانية عشرة.

أما الحصيلة الأوسع فمتنازع عليها. ذكرت لوموند سبعة عشر قتيلًا بينهم ثمانية أطفال، وانهيار البيت المجاور أيضًا. وتكتب تشيليك أن مجموعة من البيوت نُسفت، فقُتل علي لابوانت وحسيبة بن بوعلي وثلاثون آخرون، مع أنها تؤرّخ الحدث بسنة 1958، في حين تذكر كل المصادر الأخرى التي رُجع إليها 8 أكتوبر 1957. أما ناتاليا فينس ويومية أوريزون الجزائرية فتذكران أسماء القتلى الأربعة ولا تقدّمان رقمًا أوسع. وتُعرض الروايات الأربع كلها هنا لأن الصفحة لا تستطيع، إن أرادت أن تكون مسؤولة، أن تختار بينها.

وفقدت العائلة المجاورة ابنتين صغيرتين في الانهيار، وكانت ما تزال تسكن البيت المجاور سنة 2007.

وعدّت القيادة الفرنسية مقتل علي لابوانت نهاية للمعركة. ثم وُضع الحيّ تحت السيطرة العسكرية: ضباط بأعداد أكبر بكثير، ومفارق طرق استراتيجية مجهّزة بالأسلاك، ومداخل ومخارج خاضعة للمراقبة، وفضاء عام تغطيه الملصقات الدعائية. وفي ديسمبر 1960 وصف منشور صدر في المجاهد القصبة بأنها غيتو وارسو الجديد، وأشار إلى مئتي ألف شخص محاصرين فيها.

الأشخاص، والتواريخ الموثّقة فعلًا

العربي بن مهيدي اعتُقل في 22 فيفري 1957 ثم قُتل. يذكر التسلسل الزمني لمشروع «Alger 1957» تاريخ 4 مارس 1957، أما لوموند، نقلًا عن وزارة المجاهدين الجزائرية، فتذكر 3 مارس. وقُدّم مقتله رسميًا آنذاك على أنه انتحار. ويقول حربي إنه قُتل بدم بارد على يد الرائد بول أوسارس، وإن القتل مُوِّه في صورة انتحار، وقد ادّعى أوسارس نفسه سنة 2001 أن بن مهيدي قُتل تحت إمرته. وفي نوفمبر 2024 اعترف الرئيس ماكرون رسميًا بأنه قُتل على أيدي جنود فرنسيين.

علي بومنجل، المحامي الوطني، قُتل في 23 مارس 1957، وقُدّم موته هو أيضًا على أنه انتحار. وفي 2 مارس 2021 اعترف الرئيس ماكرون بأنه احتُجز وعُذّب وقُتل.

ياسف سعدي قُبض عليه في 24 سبتمبر 1957. حُكم عليه بالإعدام، ثم خُفّف الحكم وعفا عنه شارل ديغول سنة 1958. وتوفي في 10 سبتمبر 2021 عن 93 عامًا.

زهرة ظريف، وكانت يومها طالبة حقوق في جامعة الجزائر، اعتُقلت في اليوم نفسه في شارع كاتون. حُكم عليها بعشرين سنة من الأشغال الشاقة، قضت منها خمسًا، وأُطلق سراحها عند الاستقلال، ثم صارت عضوًا في أول مجلس وطني تأسيسي للجزائر، وعضوًا في مجلس الأمة خمس عشرة سنة. وقد نشرت روايتها الخاصة.

جميلة بوحيرد اعتُقلت في أفريل 1957 وهي تغادر القصبة، وعُذّبت، وحوكمت أمام محكمة عسكرية وحُكم عليها بالإعدام. وخفّف الرئيس روني كوتي الحكم إلى السجن المؤبد في 13 مارس 1958، وأُطلق سراحها بعد الاستقلال.

ماذا هناك اليوم

أُعيد بناء البيت الواقع في شارع دي أبديرام كما كان. ويحمل الشارع اليوم اسم شارع بسة لخضر. وصار المبنى متحفًا سنة 2006، ثم احتضن مركزًا للخياطة إلى أن أُعيد فتحه سنة 2019، وهو اليوم متحف عمار علي، المعروف عمومًا بمتحف علي لابوانت، تديره السلطات المحلية والدخول إليه مجاني. ومعروضاته صور مؤطّرة وقصاصات صحفية على امتداد الجدران، تغطي عامي 1956 و1957 ومقاتلي المنطقة المستقلة.

وفي جانفي 2007 ذكرت لوموند أن لا شيء في القصبة يدل على البيت إطلاقًا، وإن كان كل من يسأل عنه يُرشَد إليه، وأن الناس يدخلونه كما يدخلون مسجدًا.

وتحمل أسماء الشوارع الجانب الأكبر من إحياء الذكرى. فأحد الشوارع الكبرى في الجزائر العاصمة يحمل اسم حسيبة بن بوعلي، وتقرأ ناتاليا فينس ذلك محاولةً متعمّدة من دولة ما بعد الاستقلال لكتابة ذاكرة جماعية رسمية في الفضاء العام. وداخل القصبة أُعيدت تسمية الشوارع بعد الاستقلال: صار شارع لا غرناد يحمل اسم خير الدين زنودة، وصار شارع كليبر شارع الإخوة بشارة، وشارع لا لير شارع أحمد بوزرينة. أما النصب الوطني، مقام الشهيد، فقد دُشّن خارج الحيّ سنة 1982 في الذكرى العشرين للاستقلال.

الفيلم: ما هو وما ليس هو

صدر فيلم معركة الجزائر لجيلو بونتيكورفو سنة 1966، من إنتاج شركتي إيغور فيلم والقصبة فيلم، وكان ياسف سعدي من بين منتجيه. صُوّر في المواقع الحقيقية، في أسواق القصبة نفسها وأزقتها الضيقة، بشريط أبيض وأسود وكاميرات محمولة باليد ليكتسب مظهر الفيلم الوثائقي، وبطاقم من نحو مئة وخمسين ممثلًا غير محترف. وأدّى ياسف سعدي دور نسخة من نفسه لم يُضفِ عليها الخيال إلا القليل.

ومن المفيد التوضيح في نقطة واحدة، لأن الاعتقاد المخالف منتشر: لم تُستعمل في الفيلم أي لقطات من الجرائد السينمائية الإخبارية. فموسوعة بريتانيكا تسجّل أن كل لقطة فيه صوّرها بونتيكورفو. ونال الفيلم الأسد الذهبي في البندقية سنة 1966، وحصل على ثلاثة ترشيحات لجوائز الأوسكار، ولم يُعرض في فرنسا حتى 1971، ودرسته منذ ذلك الحين الجيوش والتنظيمات الثورية على حد سواء. ويصنّفه معهد الفيلم البريطاني أول إنتاج للجزائر المستقلة.

الفيلم ليس مصدرًا لما جرى، ولم تعتمد عليه هذه الصفحة بوصفه مصدرًا. لكنه السبب في أن لدى معظم الناس خارج الجزائر أيّ صورة عن هذا الحيّ أصلًا، والأشخاص الأربعة الذين ماتوا في 8 أكتوبر 1957 يعرفهم العالم من خلاله إلى حد كبير.

كيف كُتبت هذه الصفحة

كل مصدر استُعمل مذكور في أسفل هذه الصفحة، ويمكن التحقق من كل واحد منها. وحيث يتعارض السجل، يُعرض التعارض بدل أن يُحسم. وحيث تكون العبارة اتهامًا، يُسمّى الشخص أو المؤسسة التي أطلقته. وحيث اعترفت الدولة الفرنسية بشيء رسميًا، يُذكر تاريخ ذلك الاعتراف.

وثمة أمور لا تغطيها هذه الصفحة كما ينبغي بعد، منها ما عاشه الحيّ بين 1958 و1962، وحياة سكان القصبة الذين لم يكونوا مقاتلين في أي من الطرفين. إن كانت لديك وثائق، أو كان هنا شيء خاطئ، فالرجاء الكتابة إلى admin@casbah-alger.com.

لمحة سريعة

التواريخ، بما فيها المتنازع عليها

الصفوف الموسومة بأنها متنازع عليها تذكر كل رواية وُجدت في المصادر المذكورة أدناه، مع مصدر كل منها. ولم تُفضَّل رواية على أخرى.

  1. 1881الكثافة في القصبة العليا تبلغ 1,430 نسمة في الهكتار. وفي 1921 تصل إلى 2,028.
  2. 1948هدم ثلاثة وثلاثين بيتًا. ومن نحو 2,250 مبنى في القصبة العليا في حدود 1949، يُصنَّف خمسة عشر في حالة جيدة.
  3. 28 مارس 1956الشرطة تطوّق شارع مارنغو وشارع راندون، وتستجوب أكثر من 2,000 شخص، وتقتاد 500 منهم إلى مقرها.
  4. 26 ماي 1956عملية مراقبة تحجز 6,500 من السكان مدة 24 ساعة، وتستجوب أكثر من 4,000.
  5. منتصف 1956إنشاء المنطقة المستقلة للجزائر العاصمة التابعة لجبهة التحرير الوطني، وتقسيم المدينة إلى ثلاثة قطاعات.
  6. 30 سبتمبر 1956ثلاث نساء يضعن قنابل في ثلاثة مواقع من المدينة. ودراسة مكتبة الكونغرس تؤرّخ بداية الحملة من هنا.
  7. تاريخ البدايةمتنازع عليه. 7 أو 8 جانفي 1957 (حربي، Alger 1957)؛ سبتمبر أو 30 سبتمبر 1956 (غوردون، مكتبة الكونغرس)؛ 1956 عمومًا (بريتانيكا)؛ من 1956 إلى 1958 (دراجي).
  8. 7 و8 جانفي 1957تخويل الفرقة العاشرة للمظليين بقيادة الجنرال ماسو صلاحيات الشرطة في الجزائر الكبرى. والمصادر تذكر التاريخين كليهما.
  9. 8 جانفي 1957ألفا جندي يبدؤون تفتيش القصبة العليا في الثالثة صباحًا.
  10. 28 جانفي 1957بدء الإضراب العام لثمانية أيام، في توقيت يتزامن مع نقاش الأمم المتحدة. وإحدى الروايات تؤرّخ بدايته بيوم 27.
  11. 22 فيفري 1957اعتقال العربي بن مهيدي. ويُقتل في 3 أو 4 مارس بحسب المصدر، ويُقدَّم موته آنذاك على أنه انتحار.
  12. 23 مارس 1957مقتل علي بومنجل، ويُقدَّم موته هو أيضًا على أنه انتحار. واعترفت فرنسا بقتله سنة 2021.
  13. 24 مارس 1957بول تيتغن يكتب إلى الوزير المقيم طالبًا إعفاءه. ويقدّر حالات الاختفاء في الأشهر السبعة الأولى من 1957 بـ3,024 حالة.
  14. 11 جوان 1957اعتقال موريس أودان في بيته، ولم يُرَ بعدها قط. واعترفت فرنسا سنة 2018 بأنه عُذّب وقُتل.
  15. 24 سبتمبر 1957القبض على ياسف سعدي وزهرة ظريف في شارع كاتون.
  16. 8 أكتوبر 1957المظليون ينسفون بالديناميت البيت الواقع في شارع دي أبديرام. ومقتل علي لابوانت وحسيبة بن بوعلي ومحمود بوحميدي وعمر ياسف، وهو في الثانية عشرة.
  17. الحصيلة الأوسعمتنازع عليها. سبعة عشر قتيلًا بينهم ثمانية أطفال (لوموند)؛ ثلاثون آخرون إضافة إلى الاثنين المذكورين بالاسم (تشيليك)؛ الأربعة المذكورون بأسمائهم فقط (فينس، أوريزون).
  18. تاريخ النهايةمتنازع عليه. 8 أكتوبر 1957 (حربي، Alger 1957)؛ جوان 1957 (EBSCO)؛ ماي 1957 (غوردون)؛ صيف 1957 (بريتانيكا)؛ 1958 (دراجي).
  19. ديسمبر 1960منشور في المجاهد يصف القصبة بأنها غيتو وارسو الجديد.
  20. 1966صدور فيلم بونتيكورفو، المصوَّر في مواقعه الحقيقية بالقصبة. ولم يُعرض في فرنسا حتى 1971.
  21. 2006البيت الواقع في شارع دي أبديرام يصبح متحفًا. ويُعاد فتحه سنة 2019 بعد فترة كان فيها مركزًا للخياطة.

تابع القراءة

إلى أين يقود هذا

رواق مكسوّ بالزليج في أحد بيوت قصبة الجزائر

العمارة

لماذا يبلغ عرض الأزقة ثلاثة أمتار، ولماذا تتصل الأسطح بعضها ببعض.

اقرأ

مجسّم للجزائر وقصبتها كما كانت سنة 1830

التاريخ

ستة وعشرون قرنًا على سفح تلّ واحد، وما تركه كل من احتلّه.

اقرأ

الواجهة البحرية للجزائر

معرض الصور

سبع وأربعون صورة للأزقة والأفنية والفضاءات الداخلية والأسطح.

اقرأ

قصبة الجزائر

سجلّ مستقل للمدينة العتيقة في الجزائر: عمارتها وتاريخها وأهلها. يكتبه ويشرف عليه سي بشير سمير.

© 2026 casbah-alger.comكل رقم في هذه الصفحة يمكن تتبّعه إلى المصادر المذكورة أعلاه.